محمود شيت خطاب

11

الرسول القائد

أجهزة لا سلكية وسلكية ورادار وطيارات وأقمار إصطناعية ووسائط آلية . . . الخ . بل إن هيئات الركن مسؤولة حتى عن تهيئة خطط القتال قبل الوقت المناسب ، ولا يقوم القائد إلا بمهمة الإشراف على التنفيذ . إن القائد في الحرب الحديثة يحتاج إلى العقل وحده ، والقائد في الحرب القديمة يحتاج إلى العقل والشجاعة . بقي علينا أن نلفت النظر في هذا المكان إلى انتقاد قسم من المستشرقين لقسم من أعمال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم العسكرية ، لأننا لا نعود إلى الكلام على هذا النقد مرة أخرى في غير هذا المكان . إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عند قسم من المستشرقين صاحب رقّة تحرمه القدرة على القتال ، ودليلهم على ذلك أنه اشترك في حرب الفجار بتجهيز السهام فقط ولم يشترك في الطعان . وهو عند قسم من المستشرقين صاحب قسوة تغريه بالقتل وإهدار الدماء من غير جريرة ، وحجّتهم على ذلك قتل أسيرين بعد ( بدر ) وقتل قسم من يهود بعد غزوة الأحزاب . ولو لم يكن الهوى وحده هو الذي يثير هذا النقد المغرض ، لما حدث مثل هذا التناقض بين أقوال المستشرقين . إنّ المستشرقين لا يريدون وجه الحق في نقدهم ، ولو أرادوا الحق لوجدوا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يقاتل أبدا إلا مضطرا ، ولم يأمر أبدا بقتل أحد إلا عقابا له على جريمة نكراء أضرّت أشد الضرر بمصالح المسلمين . ومن العجيب أن ينتقده هؤلاء لقتله بضعة أشخاص ؛ لأنهم حالوا بطرق